ابن كثير
455
قصص الأنبياء
ويقولون : أنت كنت تحيى الموتى وتنتهر الشيطان وتبرئ المجنون ، أفلا تنجي نفسك من هذا الحبل ؟ ! ويبصقون عليه ويلقون عليه الشوك حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها فرفعه الله إليه وصلبوا ما شبه لهم فمكث سبعا . ثم إن أمه والمرأة التي كان يداويها عيسى فأبرأها الله من الجنون جاءتا تبكيان حيث كان المصلوب ، فجاءهما عيسى فقال : علام تبكيان ؟ قالتا عليك . فقال : إني قد رفعني الله إليه ولم يصبني إلا خير ، وإن هذا شئ شبه لهم . فأمرا الحواريين أن يلقوني إلى مكان كذا وكذا . فلقوه إلى ذلك المكان أحد عشر وفقد الذي كان باعه ودل عليه اليهود ، فسأل عنه أصحابه فقالوا إنه ندم على ما صنع فاختنق وقتل نفسه . فقال : لو تاب لتاب الله عليه . ثم سألهم عن غلام [ كان ] ( 1 ) يتبعهم يقال له يحيى فقال : هو معكم فانطلقوا فإنه سيصبح كل إنسان منكم يحدث بلغة قوم فلينذرهم وليدعهم . وهذا إسناد غريب عجيب ، وهو أصح مما ذكره النصارى لعنهم الله من أن المسيح جاء إلى مريم وهي جالسة تبكى عند جذعة فأراها مكان المسامير من جسده ، وأخبرها أن روحه رفعت وأن جسده صلب . وهذا بهت وكذب واختلاق وتحريف وتبديل وزيادة باطلة في الإنجيل على خلاف الحق ومقتضى الدليل ( 2 ) . وحكى الحافظ ابن عساكر من طريق يحيى بن حبيب ، فيما بلغه ،
--> ( 1 ) من ا . ( 2 ) المطبوعة : ومقتضى النقل